الشيخ علي الكوراني العاملي
274
ألف سؤال وإشكال
الله ( ص ) ليلة بطريق مكة ووكَّلَ بلالاً . وفي مصنف عبد الرزاق عن عطاء بن يسار مرسلاً أن ذلك كان بطريق تبوك ، وللبيهقي في الدلائل نحوه من حديث عقبة بن عامر . وروى مسلم من حديث أبي قتادة مطولاً ، والبخاري مختصراً في الصلاة قصة نومهم عن صلاة الصبح أيضاً في السفر لكن لم يعينه ، ووقع في رواية لأبي داود أن ذلك كان في غزوة جيش الأمراء ، وتعقبه ابن عبد البر بأن غزوة جيش الأمراء هي غزوة مؤتة ولم يشهدها النبي ( ص ) وهو كما قال . لكن يحتمل أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة مؤتة . وقد اختلف العلماء هل كان ذلك مرة أو أكثر ، أعني نومهم عن صلاة الصبح فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة ، وتعقبه القاضي عياض بأن قصة أبي قتادة مغايرة لقصة عمران بن حصين وهو كما قال ، فإن قصة أبي قتادة فيها أن أبا بكر وعمر لم يكونا مع النبي ( ص ) لما نام ، وقصة عمران فيها أنهما كانا معه كما سنبينه ! وأيضاً فقصة عمر أن فيها أن أول من استيقظ أبو بكر ، ولم يستيقظ النبي ( ص ) حتى أيقظه عمر بالتكبير ، وقصة أبي قتادة فيها إن أول من استيقظ النبي ( ص ) وفي القصتين غير ذلك من وجوه المغايرات ! ! ومع ذلك فالجمع بينهما ممكن ! لا سيما ما وقع عند مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي قتادة ، ذكر أن عمران بن حصين سمعه وهو يحدث بالحديث بطوله فقال له : أنظر كيف تحدث ، فإني كنت شاهداً القصة ! قال : فما أنكر عليه من الحديث شيئاً ، فهذا يدل على اتحادها . لكن لمدعي التعدد أن يقول : يحتمل أن يكون عمران حضر القصتين فحدث بإحداهما وصدق عبد الله بن رباح لما حدث عن أبي قتادة بالأخرى . والله أعلم ) . انتهى . فما رأيكم في هذه الدوامة التضارب والتعارض والتناقض ؟ !